الشيخ علي المشكيني
120
رسائل قرآنى
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَما وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ « 1 » . البحث الثالث : في كيفيّة بثّ رجالٍ ونساء كثيرين من نفس واحدة وزوجها ، أعني آدم وحوّاء ، مع أنّ لازم انحصار مبدأ التناسل بهما وعدم دخل غيرهما حصول الزواج في الطبقة بعد الأبوين بنحو غير شرعي ؛ فإنّه إذا تولّد منهما ذكور وإناث فاللازم تكثّر الذكور وتناسلهم إمّا الزواج بالأخوات أو الزواج بالام . ولازم التناسل في الإناث أيضاً إمّا الزواج بالإخوة أو بالأب ، والجميع ممنوع محرّم . والتفصيل أنّ هنا أقوالًا ثلاثة : الأوّل : القول بحصول النسل بالزواج بين الإخوة والأخوات ، وذلك لم يكن محرّماً في ذلك الزمان ؛ لوضوح أنّه حكم شرعي إسلامي ، ولم يكن عندئذٍ دين وشرع ، أو لم يكن هذا الحكم من فروعه ، مع أنّ الاضطرار قد يجوّز ما لا يجوّزه الاختيار . الثاني : أنّ اللَّه تعالى أنزل من الجنّة من غلمانها وولدانها المخلّدين أزواجاً للأخوات ، ومن حورها أزواجاً للإخوّة . الثالث : أنّه بعد القول بعدم كون آدم أوّل مخلوق من الإنسان ، فكان عندئذٍ أناسيّ كثيرة ، فتزوّج الذكور من أولاد آدم بإناث منهم ، والإناث من أولاده بالذكران منهم وإن لم يكونوا متساوين في قوّة التعقّل ، وذلك لا يضرّ كالزواج بالمجنون والمجنونة ، فحصل العقل في أولادهم تبعاً للعاقل من الطرفين ؛ هذا . ولكن القولين الأخيرين لم يخلو من مخالفة لظاهر الآية ؛ لأنّ قوله تعالى : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا ظاهره الانحصار . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ دخل بعض الناس أو غير الناس في الجملة يضرّ بالنسبة العرفيّة . وفي الباب روايات كثيرة متعارضة يدلّ بعضها على القول الأوّل ، وبعضها على الثاني ولعلّنا نتعرّض لها إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 34 - 35 .